محمد جواد مغنية

11

التفسير الكاشف

الخامس : المنخنقة ، وهي التي تموت اختناقا بيد أو حبل ، أو يدخل رأسها في مضيق ، وما إلى ذلك . السادس : الموقوذة ، وهي التي تضرب بعصا ونحوها ، حتى تموت . السابع : المتردية ، وهي التي تتردى من مكان عال . الثامن : النطيحة ، وهي التي تنطحها أخرى فتموت . التاسع : ما أكل السبع ، أي ما تبقى من فريسة الحيوان المفترس . ثم استثنى سبحانه من الأصناف الخمسة الأخيرة ما ندركه حيا ، فإنه يحل لنا بالذبح الشرعي ، وهذا معنى قوله تعالى : ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) . وفي الأخبار : « ان أدنى ما تدرك به الذكاة أن تدركه وتتحرك أذنه أو ذنبه أو تطرف عينه » . العاشر : ما ذبح على النصب ، قال صاحب التسهيل لعلوم التنزيل : « النصب جمع نصاب ، وهي حجارة كان أهل الجاهلية يعظمونها ، ويذبحون عليها ، وليست بالأصنام ، لأن الأصنام مصورة ، والنصب غير مصورة » . وتجدر الإشارة إلى أن محرمات الطعام لا تنحصر بهذه الأصناف العشرة التي جاءت في الآية الكريمة ، بل هناك محرمات أخرى ، كالكلب والحيوان المفترس والطير الكاسر كالبازي والنسر والحشرات وبعض أنواع السمك ومحرمات الذبيحة ، وما إليها مما نصت عليه السنة النبوية ، وأجمع عليه الفقهاء ، ولا فرق بين ما جاء النص على تحريمه في الكتاب أو السنة : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - 7 الحشر » . وغير بعيد أن يكون ذكر هذه الأصناف بالخصوص لمناسبة قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ » . وبعد أن ذكر سبحانه الأصناف العشرة عطف عليها قوله : « وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ) . أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وهي جمع زلم بضم الزاي وفتحها ، مع فتح اللام ، والزلم قطعة من الخشب على هيئة السهم . وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يقدم على أمر يهمه أخذ ثلاثة من الأزلام ، وكتب على واحد منها أمرني ربي ، وعلى ثان نهاني ربي ، وأهمل الثالث ، ثم يغطيها بشيء ، ويدخل يده ويخرج أحدها ، فإن كان أمرا فعل ، وان كان نهيا ترك ، وان كان مهملا أعاد ، حتى يخرج الأمر ، أو النهي .